اسماعيل بن محمد القونوي
489
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
محال وكذا الملزوم محال وهو إرادة اتخاذ اللهو أما بطلان اللازم فلأنه مستحيل والقدرة لا تتعلق بالمحال هذا مختار الفاضل السعدي لكن الامتناع الذاتي كاجتماع النقيضين مشكل بيانه هنا وإن أريد الامتناع بالغير فلا ينافي تعلق القدرة وقيل ظاهره إن اتخاذ اللهو داخل تحت القدرة فح بيان بطلان اللازم بأنه ينافي الألوهية لأنه اتباع الهوى تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . قوله : ( أو من عندنا مما يليق بحضرتنا من المجردات لا من الأجسام المرفوعة والأجرام المبسوطة كعادتكم في رفع السقوف وتزويقها وتسوية الفرش وتزيينها ) أو من عندنا حمل أولا مِنْ لَدُنَّا [ النساء : 67 ] على من جهة قدرتنا مجازا فإن ما عن جهة القدرة فهو عنده فذكر اللازم وأريد الملزوم ثم حمله على من عندنا عندية مكانة مما يليق بحضرتنا ويناسب أن يتلهى به لمناسبته في الجملة من المجردات لكن اللازم محال لما ذكرنا من أنه ينافي الألوهية لا من الأجسام الخ . وهذا مبالغة في نفي كونه في خلق السماوات والأرض وما بينهما لاعبا والأجسام المرفوعة السماوات والأجرام المبسوطة الأرضين قوله وتزويقها أي تزيينها والاحتمال الأخير مما لم يثبت عند أكثر المتكلمين فإنهم أنكروا المجردات من المخلوقات . قوله : ( وقيل اللهو الولد بلغة اليمين وقيل الزوجة والمراد به الرد على النصارى ) وقيل اللهو الولد فح كون المعنى لكن اللازم محال أظهر من أن يخفى وكذا الاحتمال الأول مرضه لعدم ملائمته بما قبله إذ جملة لو أردنا مسوقة لتقريره وإطلاق اللهو على الولد والزوجة غير متعارف « 1 » ولذا قيد بلغة اليمن والمراد الرد على النصارى حيث أثبتوا ولدا وزوجة لكن لا يناسب المقام لما بيناه من المرام . قوله : فينبغي أن يتسلقوا بها أي أن يتلقوا بها إلى تحصيل الكمال . قوله : من جهة قدرتنا قال صاحب الكشاف وهو أن الحكمة صارفة وإلا فأنا قادر هذا بناء على أصل المعتزلة فإن اللّه تعالى قادر على السفه والظلم وإن كان لا يفعله وعند أهل الحق إن اللّه تعالى لا يوصف بالقدرة على الظلم والسفه لأن القدرة مصححة للإمكان والمحال لا يدخل تحت الإمكان وهذا هو معنى قولهم إن الممتنع بالذات لا يدخل تحت القدرة قيل عليه إنه تعالى لما قال : لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا [ الأنبياء : 17 ] علم إن المانع عدم الإرادة فينبغي أن يكون مقدورا لأنه لا يقال في حق ما لا يكون مقدورا لو أردت فعلته اللهو الولد ويمكن أن يجاب عنه بأن يقال نفس اتخاذ اللهو والولد ليس ممتنعا بالذات لوجوده في المخلوق بل هو ممكن في ذاته ممتنع لغيره فإن الممتنع إسناده إلى الباري تعالى وامتناع إسناده إليه إنما هو لأجل كبرياء اللّه تعالى وجلاله المنافي لاتصافه بصفات النقصان فكان ممتنعا لغيره والممتنع لغيره يجوز أن يدخل تحت القدرة وما لا يدخل تحت القدرة هو الممتنع بالذات . قوله : اللهو الولد بلغة اليمن فعلى هذا معنى لاتخذناه من عندنا لاتخذناه مما يليق بحضرتنا من القدسيات لا من العنصريات الماديات كعيسى وعزير كما زعموا .
--> ( 1 ) وإن قال الراغب تخصيص له بما هو من زينة الحياة الدنيا التي جعلت لهوا ولعبا .